الشيخ علي النمازي الشاهرودي

151

مستدرك سفينة البحار

ظاهر الأرض ونشره ، وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر ، ويقال : إن حياته ليست من قبل ما يأكله ولا قوامه ، وذلك أنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ، ولكنه مقطوع نصفين ، وإنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط وذلك يكفيه . وقيل : ليس شئ يخبأ قوته إلا الإنسان والعقعق والنمل والفأر . ويقال : إن للعقعق مخابي إلا أنه ينساها . والنمل شديد الشم ، ومن أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنها تصيدها في حال طيرانها وقد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله : وإذا استوت للنمل أجنحة * حتى تطير فقد دنا عطبه وكان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة . ومن عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات معلقات تملأها حبوبا وذخائر للشتاء . كان عدي بن حاتم يفت الخبز للنمل ويقول : إنهن جارات ولهن حق الجوار . وعن الفتح بن خرشف الزاهد أنه يفت الخبز لهن في كل يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله . وليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره ، حتى أنه تتكلف حمل نوى التمر وهو لا ينتفع به ، وإنما يحمله على الحرص والشره وهو يجمع غذاء سنين لو عاش ولا يكون عمره أكثر من سنة ( 1 ) . روي أن النملة التي خاطبت سليمان أهدت إليه نبقة فوضعها في كفه ، فقالت : ألم ترنا نهدي إلى الله ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصر عنه البحر حين يساحله ولكنا نهدي إلى من نحبه * فيرضى به عنا ويشكر فاعله وما ذاك إلا من كريم فعاله * وإلا فما في ملكنا ما يشاكله فقال سليمان : بارك الله فيكم فهو بتلك الدعوة أكثر خلق الله تعالى .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 711 ، وجديد ج 64 / 240 - 242 .